أحمد بن علي القلقشندي
240
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الكفر سيوفهم فعادت بخلوق ( 1 ) النصر لا بحمرة الخجل . صلاة ينقضي دون انقضائها تعاقب الأيام . وتكل ألسنة الأقلام عن وصفها * ( ( ولَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ) ) * ( 2 ) . وربما اقتصر على التلويح والإشارة خاصة : كقول القاضي الفاضل فيما كتب به عن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى الديوان العزيز ببغداد في الاستصراخ وتهويل أمر الفرنج : * ( ( رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي ) ) * ( 3 ) ، وها هي في سبيلك مبذولة ، وأخي وقد هاجر إليك هجرة يرجوها مقبولة . وقول ضياء الدين بن الأثير في وصف غبار الحرب : وعقد العجاج سقفا فانعقد . وأرانا كيف رفع السماء بغير عمد ( 4 ) . غير أنها سماء بنيت بسنابك الجياد . وزينت بنجوم الصعاد ( 5 ) . ففيها ما يوعد من المنايا لا ما يوعد من الأرزاق . ومنها تقذف شياطين الحرب لا شياطين الاستراق ( 6 ) . قال الوزير ضياء الدين بن الأثير رحمه اللَّه : « والطريق في استنباط المعاني من القرآن الكريم واستعمال الآيات في خلال الكلام أن تعمد إلى سورة من القرآن ، وتأخذ في تلاوتها وكلما مرّ بك معنى أثبته في ورقة مفردة
--> ( 1 ) الخلوق : طيب معروف يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب ، وتغلب عليه الحمرة والصفرة . ( اللسان 10 / 91 ) . ( 2 ) سورة لقمان / 27 . ( 3 ) سورة المائدة / 25 . ( 4 ) نص الآية : « اللَّه الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون » . الرعد / 2 . ( 5 ) ومفردها صعدة ، وهي الألة ؛ والألة أصغر من الحربة . والمقصود زينت بنجوم الحراب . ( اللسان 3 / 255 ) . ( 6 ) إشارة إلى الآية الكريمة : « وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين » الحجرات / 17 و 18 .